السيد علي الحسيني الميلاني

9

تحقيق الأصول

إنّ « الشيء » يطلق على : الجوهر ، والعرض ، من الفعل وغيره ، وعلى ذات الباري عزّ وجلّ ، لكنّ « الأمر » لا يصحّ إطلاقه على هذه الموارد ، فلا يقال في زيد : إنه أمرٌ ، وفي الأخبار إنه يقال للَّه « شيء » لكنّه « شيء بخلاف الأشياء » « 1 » فيطلق عليه « الشيء » ولكنْ لا يطلق « الأمر » . وقد استشكل المحقق الأصفهاني تعبير صاحب ( الكفاية ) عن الاشتباه المزبور بأنه من اشتباه المفهوم بالمصداق ، ببيان : إن اشتباه المفهوم بالمصداق إنما يكون في موردٍ يوضع اللفظ للمصداق بما أنه مصداق وبما هو كذلك ويستعمل فيه مع هذا اللّحاظ ، فيدّعى وضعه للمفهوم ، كما لو وضع اللفظ للغرض بالحمل الشائع ، فيدّعى وضعه للغرض بالحمل الأوّلي . أما مع عدم الوضع للمصداق فلا يكون ادّعاء وضعه للمفهوم من باب الخلط بين المفهوم والمصداق ، والحال في المعاني المذكورة كذلك ، إذ لم يوضع اللّفظ لمصاديقها جزماً ، فالمتّجه على هذا التعبير بالاشتباه ، لا غير « 2 » . قال السيد الأستاذ بعد إيراده : وأنت خبير بأنَّ هذا التعبير كما يمكن أن يراد به ما ذكره المحقق الأصفهاني ، يمكن أنْ يراد به ما قصده المحقق الخراساني ، إذ يصحّ التعبير به عن دعوى الوضع للمفهوم مع استعماله في المصداق لتخيّل استعماله في المفهوم ، ويكون من باب اشتباه المفهوم بالمصداق في مقام الاستعمال الذي لوحظ طريقاً لمعرفة الوضع « 3 » . وأمّا رأي السيد البروجردي « 4 » ، فقد ظهر ما فيه ممّا تقدّم ، لأنه قد

--> ( 1 ) الكافي 1 / 82 باب إطلاق القول بأنه شيء . ( 2 ) نهاية الدراية 1 / 249 . ( 3 ) منتقى الأصول 1 / 370 . ( 4 ) الحجة في الفقه : 97 .